إعداد: - تسي تسي ماكومبي وصمويل بنين، المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية
March 11, 2018

مع دخول البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا عقده الثاني، وبعد اعتماد إعلان مالابو 2014 لتجديد زخم هذا البرنامج، تساءل الكثيرون ما إذا كان لهذا الإطار أي أثر ملحوظ في النمو الزراعي المطلوب ونواتج التنمية. وبادرت دراسة حديثة أجراها صمويل بنين من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية بلقاء بعض الضوء عن طريق مناقشة أثر البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا في النتائج الأساسية لزيادة النفقات الحكومية المتصلة بالقطاع الزراعي وتعزيز الإنتاجية الزراعية.
ولكن بدايةً، ما الذي يقدمه البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا للدول؟
اعتمد رؤساء الدول والحكومات الأفارقة البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا في عام 2003 كإطار لسياسات التحول الزراعي وتحقيق نمو اقتصادي على نطاق واسع، والحد من الفقر، والأمن الغذائي، والتغذية. يوفر هذا الإطار للدول الإفريقية مجموعة واضحة من المبادئ والممارسات المثلى والإرشادات فضلا عن تحديد المستهدفات التي يمكن من خلالها توفيق الاستراتيجيات والخطط الزراعية لتلك الدول بما يتناسب مع الواقع والقدرات المحلية.
عادة ما يتبع اعتماد هذا البرنامج قيام الدول : (1) بتحديد أولويات القطاع الزراعي بالنسبة للنمو والاستثمار عن طريق اتفاق للبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا والذي وقعت عليه كل الدول الرئيسية والأطراف من غير الدول؛ (2) ثم وضع خطة وطنية مُفصلة للاستثمار الزراعي والتي تحدد أولويات القطاع وبرامجه فضلا عن طرق التمويل لتحقيق أهداف القطاع الزراعي ومستهدفاته. من ضمن الدول المنفذة لهذا البرنامج وعددها 42، فإن موريتانيا هي الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا التي اعتمدت هذا البرنامج بشكل رسمي. قامت موريتانيا بالتوقيع على الاتفاق في حزيران/ يونيو 2011. غير أن عدة دول في المنطقة (مصر وموريتانيا والمغرب وتونس) مثلت جزءاً من عملية المراجعة لفترة السنتين وذلك لتقييم التقدم المحرز من خلال 43 مؤشر أداء، مما نتج عنها بطاقة تسجيل نتائج التحول الزراعي في إفريقيا وتقرير المراجعة لفترة السنتين على مستوى القارة، والذي صدر مؤخراً في قمة الاتحاد الإفريقي في كانون الثاني/ يناير 2018 لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء بالاتحاد الإفريقي.
التقدم في تحقيق مستهدفات البرنامج الأساسية
يوضح الشكلان 1 و 2 الاتجاهات في اثنين من مؤشرات البرنامج المعروفة ( المتصلة بتخصيص 10 في المائة من إجمالي النفقات الحكومية في القطاع الزراعي وتحقيق 6 في المائة من معدل النمو السنوي في مجال الزراعة) عبر المستويات المختلفة لتنفيذ البرنامج التي تصل إليها المجموعات المختلفة من الدول. تظهر النتائج القيم الأساسية في بداية البرنامج في عام 2003 والتغيرات خلال الفترة الكاملة لتنفيذ البرنامج 2003 -2016. ويوضح الشكلان أن أداء مجموعة الدول التي لم تعتمد البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا (المستوى 0)، مماثل، في المتوسط، في عام 2003، إلى حد ما لمتوسط أداء جميع الدول الإفريقية. وعلى أية حال، في أثناء فترة تنفيذ البرنامج، فإن مجموعة الدول التي وصلت إلى مستويات أعلى من التنفيذ ( المستويات 1 إلى 4) سجلت متوسط نمو سنوي أعلى في النفقات الزراعية (الشكل 1) ومتوسط نمو زراعي سنوي أعلى ( الشكل 2) مقارنة بمجموعة الدول التي لم تعتمد عملية البرنامج ( مستوى 0) – وتضم هذه دول شمال إفريقيا أي الجزائر ومصر والمغرب وتونس. وتعد موريتانيا التي وقعت على الاتفاق من مجموعة الدول التي وصلت للمستوى 2 من تنفيذ البرنامج.
شكل 1: الإنفاق الزراعي كحصة من إجمالي الإنفاق الحكومي

المصدر: النظام الإقليمي لدعم التحليل الاستراتيجي والمعرفة (ReSAKSS)، 2017. ملحوظة على مستوى تنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا: 0 = مجموعة الدول التي لم تبدأ عملية البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا أو فئة ما قبل الاتفاق؛ 1= مجموعة الدول التي وقعت اتفاق البرنامج ؛ 2= مجموعة الدول التي وقعت الاتفاق وقامت بوضع خطة وطنية للاستثمار الزراعي؛ 3= مجموعة الدول التي وقعت الاتفاق ووضعت خطة وطنية للاستثمار الزراعي وأمنت مصدراً للتمويل الخارجي؛ 4= مجموعة الدول التي وقعت الاتفاق ووضعت خطة وطنية للاستثمار الزراعي وأمنت أكثر من مصدر للتمويل الخارجي.
شكل 2: القيمة المضافة في قطاع الزراعة

ملحوظة على مستوى تنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا: 0 = مجموعة من الدول التي لم تبدأ عملية البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا أو فئة ما قبل الاتفاق؛ 1= مجموعة الدول التي وقعت اتفاق البرنامج ؛ 2= مجموعة الدول التي وقعت الاتفاق وقامت بوضع خطة وطنية للاستثمار الزراعي؛ 3= مجموعة الدول التي وقعت الاتفاق ووضعت خطة وطنية للاستثمار الزراعي وأمنت مصدراً للتمويل الخارجي؛ 4= مجموعة الدول التي وقعت الاتفاق ووضعت خطة وطنية للاستثمار الزراعي وأمنت أكثر من مصدر للتمويل الخارجي.
ما هو تأثير البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا في التنمية المدفوعة بالزراعة؟
تستخدم الدراسة التي أجراها بنين البيانات الطولية لعدد 25 دولة إفريقية في الفترة من 2001 إلى 2014 لتقدير تأثير تنفيذ الدول للبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا في الإنفاق الحكومي في مجال الزراعة، والمساعدات الإنمائية الرسمية في قطاع الزراعة، وإنتاجية الأرض والعمالة الزراعية. وتستخدم الدراسة نموذج اقتصاد قياسي يتحكم في عدة عوامل لتقدير تأثير البرنامج من خلال استخدام تعريفين للمرحلة المحققة في تنفيذ البرنامج: (1) متغير ثنائي خاص بتوقيع اتفاق البرنامج من عدمه؛ (2) متغير من اربع مستويات خاص بمستوى تنفيذ البرنامج المُحقق.
تتسق النتائج مع الاتجاه الوارد في شكل 1 من خلال توضيح أن توقيع اتفاق البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا يكون له أثر إيجابي ومهم إحصائياً على الإنفاق الحكومي في قطاع الزراعة والمساعدة الإنمائية الرسمية في قطاع الزراعة، بعد التحكم في عدة عوامل تؤثر في عملية تنفيذ البرنامج والنفقات العامة. والأثر أكبر بالنسبة للدول التي وصلت لمستويات أعلى من تنفيذ البرنامج تتجاوز توقيع الاتفاق. وإن كان التحليل يوضح ان تأثيرعملية التنفيذ في الإنفاق الحكومي في مجال الزراعة والمساعدة الإنمائية الرسمية يتراجع مع مرور الوقت، مما يدل على تأثير الإحلال بين التمويل الحكومي والتمويل الخارجي للزراعة. هذه مسألة متوقعة حيث تميل الدول للحصول على المزيد من التمويل الخارجي كلما قطعت شوطاً أكبر في عملية التنفيذ. علاوة على ذلك، من المُقدر أن يكون لتوقيع اتفاق البرنامج والوصول إلى مستويات أعلى من التنفيذ تأثيرإيجابي ومهم إحصائيا على كل من إنتاجية الأرض والعمالة.
إن عملية اعتماد البرنامج وتنفيذه أساسية في التحول الزراعي في إفريقيا
إن التأثيرات الإيجابية المُقدرة للبرنامج في النفقات الزراعية الحكومية، والمساعدات الإنمائية الرسمية، والإنتاجية الزراعية تؤكد على القيمة المضافة لعملية اعتماد البرنامج وتنفيذه فيما يتعلق بتحسين نمو القطاع الزراعي وتنميته. ويجب أن يكون هذا بمثابة دعوة لحشد الدول من أجل جمع المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاجية الزراعية حيث أن الاستثمارات مهمة لتحقيق التحول الزراعي في إفريقيا. وعليه، فإن الدول التي تنتظرالاستفادة من إطار البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا، تلك التي لم تعتمد الإطار بشكل رسمي، بما في ذلك دول شمال إفريقيا، يجب أن تنظر في اعتماد هذا الإطار.
إضافة لذلك، توضح نتائج التقريرالافتتاحي للمراجعة لفترة السنتين وبطاقات تسجيل النتائج أن الدول تحرز تقدما جيدا في اتجاه تحقيق التزامات إعلان مالابو 2014. وقد سجلت إفريقيا ككل أداءً قوياً فيما يتعلق بما يلي: (1) الالتزام مُجددا بعملية البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا عن طريق تحسين الخطط والسياسات والترتيبات المؤسسية لدعم البرنامج وتنفيذ إعلان مالابو؛ (2) وضع برامج شاملة للمساءلة المتبادلة واستعراض الأقران. ولقد حصلت 20 دولة من إجمالي 47 دولة مُقدمه للتقارير على درجة كلية في التحول الزراعي على الأقل 3.9 من 10، مما يدل على أن تلك الدول تسير حسب الجدول الزمني المُحدد لتحقيق التزامات مالابو بحلول عام 2025. في شمال إفريقيا، فإن المغرب، والتي حصلت على 5.5 درجة ، من ضمن الخمس دول التي حققت أعلى معدل تقدم. ومع ذلك، يبرز تقرير المراجعة لفترة السنتين الحاجة الملحة لتعزيز جودة البيانات الزراعية، وتحليل البيانات، ونظم المتابعة والتقييم من أجل دفع التحول الزراعي في إفريقيا للأمام.
