بقلم ليلى اسكندر
تعرض لنا ضيفة المدونة ليلى إسكندر الأبطال المجهولين- "الزبالين"- الذين يديرون نفايات القاهرة ويقدمون خدمة أساسية لتحقيق معدلات قياسية لإعادة التدوير دون أي تكلفة حكومية.

معظم حكومات المدن في بُلدان الجنوب العالمي تعاني من صعوبة جمع النفايات، والتي قد تصل عادةً إلى 30٪ من ميزانية البلدية، ولكنها كثيراً ما تترك قطاعات كبيرة من السكان بدون خدمة.
ولكن في القاهرة على مدار السبعين عامًا الماضية، تم تطوير نظام لجمع النفايات بقيادة وإدارة مجتمعية. هذا النظام يقدم ما لا تستطيع الحكومة المحلية توفيره- خدمة منتظمة، من الباب إلى الباب، تكلفة منخفصة، خدمة كثيفة العمالة بمستويات عالية من إعادة التدوير والتي تساهم في التخفيف من حدة الفقر من خلال فرص العمل التي توفرها.
خدمة يتم توفيرها من قبل الزبالين - القائمين على إعادة تدوير القمامة في المدينة لتخدم 20 مليون من سكان القاهرة دون أي تكلفة على الحكومة.
تطوير نظام مصمم خصيصًا للمدينة
يُقدِّر البنك الدولي أن البلديات في الدول النامية تنفق حوالي من 20 إلى 50٪ من ميزانيتها على إدارة وجمع النفايات الصلبة. ومع ذلك، فإن من 30 إلى 60٪ من النفايات الصلبة لا يتم جمعها في المناطق الحضرية، وأكثر من نصف السكان لا يتلقون أي خدمة، مما ينتهي بالنفايات في الأماكن العامة.
تجميع القمامة يتركز على ما هو قائم من إدارة النفايات، ليتبقى القليل جدًا من التمويل لأنشطة ما بعد التجميع. في الدول ذات الدخل المرتفع، عادةً ما يُمثل التجميع 10٪ من الميزانية، مع توزيع باقي الحصة لإعادة التدوير والتسميد والتخلص من النفايات .
منذ عدة عقود، قبل أن توجه البلديات انتباهها إلى ضرورة تصميم وتنفيذ خدمات إدارة النفايات بشكل رسمي لسكان القاهرة، هاجر مزارعون من جنوب البلاد إلى العاصمة ونظموا عملية تجميع النفايات من المنازل والوحدات التجارية من الباب إلى الباب يوميًا وبشكل منتظم.
عُرفت هذه الفئة بالزبالين، وقاموا بشراء مُعدَّات بسيطة ومنخفضة التكلفة (كانت أولًا عبارة عن عربات تجرها الحمير, ثم تطورت إلى شاحنات) واستخدموا تقنيات بسيطة وموفرة للطاقة، والتي تتطلب عمالة كثيفة، وقاموا بتصميم أنظمة الإستعادة والمعالجة والتجارة وإعادة التدوير المصممة خصيصًا حسب طبيعة المواد التي يتم جمعها.
كما قاموا بدراسة أسواق هذه المواد، آخذين في الاعتبار عادات سكان القاهرة، وتخطيط المدينة مثل (الشوارع الضيقة في الأحياء ذات الدخل المنخفض، ووقوف السيارات المزدوج في الأحياء الثرية، وحركة المرور في ساعات الذروة، وما إلى ذلك)، والرسوم المنخفضة التي يتكبدها السكان، وما الذي يحتاجه الزبالون للبقاء على قيد الحياة وإعالة عائلتهم من العائدات.
التعلم من الزبالين
إذن ما الذي يمكن أن نتعلمه من الزبالين في الوقت الذي نكافح فيه للحفاظ على نظافة المدن، وحماية المجاري المائية من القمامة البلاستيكية، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتخفيف حدة الفقر، ودفع تكاليف هذه الاحتياجات الأساسية؟ هل يمكنهم أن يوضحوا لنا كيفية مواجهة هذه التحديات الخمسة المترابطة؟
- الحفاظ على نظافة المدن من خلال إدارة النفايات بشكل أفضل
تدير الحكومات المحلية النفايات الصلبة إما باستخدام القوى العاملة الخاصة بها أو عن طريق التعاقد مع مشغلين من القطاع الخاص لتقديم الخدمات. ولكن قد يمثل تمويل هذه العقود مشكلة، وكذلك قلة الخبرة في مراقبة أداء الخدمة.
في البداية ركزت دول الشمال العالمي على مشاكل التخلص غير المحكوم، ثم انتقلت إلى التخلص الآمن بيئيًا وإدخال معايير تدريجية للحد من تلوث المياه الجوفية والنبعاثات الصادرة عن مَكبَّات النفايات (الميثان) والمحارق.
معظم مدن الجنوب العالمي في صراعٍ مع كيفية توفير وتحسين جمع النفايات بالإضافة إلى كيفية إدارة مَكبَّات النفايات المفتوحة. وبالرغم من ذلك، يُنصحون بالقفز من هذه الحالة غير المنظمة إلى استخدام أنظمة وتقنيات مستوردة وأكثر تعقيداً.
وقد يسبب هذا العديد من المشاكل، وغالباً ما يؤدي إلى دعاوى قضائية. تصمم التقنيات و
عندما تتبنى المدن في الاقتصادات الناشئة مثل هذه الأنظمة من الشمال العالمي، فإنها تواجه مشاكل متعددة منها:
-
المعرفة الهندسية والإدارية المحدودة
-
التمويل غير الكافي لهذه التقنيات باهظة الثمن
-
عدم ملاءمة وتكلفة المعايير المطلوبة
-
اختلاف تكوين النفايات بمحتوى عضوي أكثر
-
احتياجات الطاقة العالية للمحارق الحديثة والتي تستخدم النفايات لأغراض الطاقة ترتبط بأنظمة تجميع غير موثوقة ولا يمكن الاعتماد عليها لضمان إمدادات النفايات المطلوبة للحفاظ على تشغيل المرافق.
- 2. حماية الممرات المائية من النفايات البلاستيكية
يستعيد القائمون على إعادة التدوير 80٪ من المواد التي يجمعونها لضمان عدم دخول معظم المواد البلاستيكية إلى المجاري المائية بالمدينة. على مدى عقود، تكيفت سلسلة القيمة المعقدة التي أُسست مع تغيُرات في النسيج المادي والاجتماعي والبيئي للمدينة.
وبظهور المواد البلاستيكية والمعادن والزجاج وغيرها من المواد، قاموا بجمعها واستعادتها، مما وفر المواد الأولية الأساسية لصناعات إعادة التدوير الرسمية الكبيرة.
-
3. الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري
تؤدي المستويات العالية من استعادة الموارد / إعادة التدوير إلى تقليل الطلب على استخراج الموارد الطبيعية، وحجم النفايات التي تذهب إلى مقالب القمامة، وبالتالي التقليل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. يعتبر إعادة التدوير في البلدان المتقدمة نشاط للقطاع الرسمي، بينما في البلدان النامية هو عمل لاستعادة الموارد - وليس خدمة إدارة النفايات الصلبة.
- 4. التخفيف من حدة الفقر
بينما تستخدم صناعات إعادة التدوير في الشمال العالمي تقنيات موفرة للعمالة، تعتمد صناعات إعادة التدوير في الجنوب على أساليب كثيفة الِعمالة مما يوفر سُبل العيش لآلاف من فقراء الحضر في كل مدينة. كل طن من النفايات البلدية المجمعة في القاهرة يُولِّد سبع وظائف مباشرة في قطاع الجمع والنقل، وعشرة وظائف أخرى بشكل غير مباشر في قطاع المعالجة.
أكثر من 200 مصنع رسمي في مصر يتلقى المواد المسترجعة من النفايات البلدية وكذلك من الواردات. تعتمد هذه الصناعة المزدهرة على الاقتصاد غير الرسمي الذي ينقل المواد من الجمع والفرز والاستعادة إلى المعالجة والنقل. إنها المورد المحلي الرئيسي للمواد الأولية.
لكن الحكومات المحلية لا تزال تقلل من أهمية الدور الاقتصادي للقطاع غير الرسمي في سلسلة قيمة إعادة التدوير، حيث يركزون بشكل أساسي على دورهم في نظافة الأحياء من خلال جمع النفايات من الباب إلى الباب- وليس على دورهم في فرز ومعالجة ونقل المواد الأولية إلى صناعة إعادة التدوير الرسمية، وحماية البيئة من تسرب البلاستيك إلى المجاري المائية و / أو الاحتراق في مقالب غير خاضعة للرقابة.
هذا الانفصال يدفع الحكومات إلى اختيار طرق لإدارة النفايات قد تكون مُدمرة لبقاء آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تعمل كقناة حيوية لاقتصاد صناعات إعادة التدوير الرسمية.
- 5. من يدفع في الواقع؟
تعتمد أنظمة جمع النفايات غير الرسمية وإعادة التدوير اعتمادًا كبيرًا على الأساليب المحلية، الصغيرة الحجم، منخفضة التقنية، والتي تتطلب عِمالة مُكثفة لجمع النفايات وإعادة تدويرها وتسميدها. ويقلل ذلك من تكاليف النظام بشكل عام ويعد أقرب إلى قدرة واستعداد السكان لدفع ثمن الخدمة.
لكنه يأتي بتكلفة بشرية وصحية عالية لمن يقومون بتشغيله وأسرهم بسبب الظروف غير الصحية أثناء عملية الفرز اليدوي. ولا يتم الدفع لهم مقابل التكلفة الفعلية للخدمة التي يقدمونها- فهم في الواقع يدعمون خدمات التطهير البلدية.
غالبًا ما تقلل الحكومات في الجنوب العالمي من استعدادها للدفع، حتى بين الأسر ذات الدخل المنخفض. يتم تصحيح جزء من نقص التمويل من قبل مقدمي الخدمات غير الرسميين الذين يفرضون على السكان رسومًا منخفضة للتحصيل من الباب إلى الباب، ويعوضون ذلك عن طريق استعادة وإعادة تدوير المواد التي يقومون بفرزها.
إنهم يعتمدون على المعرفة المحلية والأسواق والشركاء التجاريين- معادلة تكاليفهم عن طريق الفرز الفعّال واليدوي لكل قطعة من المواد التي يمكنهم بيعها.
لم يتم التعرف على القيمة الجوهرية لمساهمات المشغلين غير الرسميين في تمويل خدمات إدارة النفايات ومعالجة هذه التحديات في المدينة.
عن المؤلف:
ليلى اسكندر هي وزيرة البيئة ووزيرة المناطق العشوائية السابقة في مصر. ومنظم تنمية مجتمعية
** تم نشر هذه المدونة في الأصل في 12 أبريل من قبل المعهد الدولي للبيئة والتنمية.
انظر المنشور الأصلي.
