عبد الجبار هائل سعيد أنعم، ونبيل هائل سعيد أنعم

يعيش اليوم واحد من بين كل أربعة أشخاص في دولة هشة أو متأثرة بالنزاعات. وغالبًا ما يواجه السكان المحليون في هذه الأوضاع نقصًا كارثيًا في الغذاء والمياه النظيفة والضروريات الأساسية الأخرى، مما يؤثر على حياة ملايين الأشخاص وسبل كسب عيشهم.
على الرغم من الجهود المستمرة التي يبذلها القطاعان العام والخاص والقطاعات الأخرى، لا يزال أكثر من مليار شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بسبب الأوضاع الهشة البالغ عددها 22 من إجمالي 23 "بؤرة ساخنة" تعاني من انعدام الأمن الغذائي حددها برنامج الأغذية العالمي في عام 2022. لذا، يتم تحفيز الجهات الدولية المانحة للنظر في مواقف الحياة والموت في جميع أنحاء العالم، وتوجيه أموالهم إلى حيث يمكن إحداث التأثير الأكبر بشكلٍ أسرع. ورغم أن هذه الأموال غالبًا ما تكون ضرورية لبقاء المجتمعات، إلا أنه يتوجب علينا التأكد من فهم السياق المحلي، والنظر فيما إذا كنا نولي التركيز الكافي على أسباب انعدام الأمن الغذائي، مثل التضخم المتصاعد وتغير المناخ، بدلاً من التركيز على أعراضه.
بلغت قيمة الإنفاق التراكمي على المساعدات الغذائية منذ عام 2005 (57) مليار دولار أمريكي، إلا أن ذات الشيء لم ينطبق على البحوث الزراعية التي تلقت أقل من سدس هذه الاستثمارات. وبالنسبة للبلدان التي تعاني من هشاشة الأوضاع المناخية، والتي يعاني العديد منها أيضًا من ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، ستكون هذه الاستثمارات أساسية للإنتاج الزراعي في المستقبل، وبدونها سيتراجع الاكتفاء الذاتي بشكل أكبر.
ومع استمرار العالم في كفاحه ضد التداعيات الاقتصادية التي سببتها الحرب في أوكرانيا على أسواق السلع العالمية، يتضح أن الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات هي الأكثر تأثرًا بانعدام الأمن الغذائي. ووفقًا لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، توجد 22 من أصل 26 بؤرة ساخنة للجوع في الدول الهشة، وتتأثر 15 من هذه البؤر أيضًا بالنزاعات. وفي مثل هذه الأوضاع الحرجة، يكون التوجه الغالب هو التركيز على احتياجات السكان على المدى القصير، بدلا من إيجاد حلول طويلة الأجل لقضايا الأمن الغذائي.
يعكس الوضع في اليمن الآثار المتفاقمة للهشاشة والصراع على انعدام الأمن الغذائي. ويصنف أكثر من نصف السكان في اليمن أنهم في وضع الأزمة أو حالة طوارئ غذائية، إذ تستورد البلاد أكثر من 90٪ من غذائها، مما يجعل الأسر معرضة بشدة لتغيرات الأسعار في أسواق السلع العالمية، ويتضح ذلك من أسعار الحبوب العالمية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. ويشير ارتفاع معدل تضخم الدولار الأمريكي وتدني قيمة العملات المحلية أمامه إلى محدودية الموارد المالية المتاحة للتخفيف من التقلبات في أسواق السلع العالمية. وتؤدي حالة الانكماش الاقتصادي الحاد الذي تخلقه النزاعات وندرة الموارد وآثار تغير المناخ إلى الحد من القدرة على الاستثمار في المبادرات التي تعزز الأمن الغذائي ودعمها بنجاح، مثل مبادرات الإنتاج الزراعي المحلي.

لمعالجة هذه القضايا المنهجية الموجودة في نظام الغذاء العالمي، يلزم وضع نهج تعاوني جديد يسعى إلى معالجة انعدام الأمن الغذائي بطريقة شاملة، ويضع التنمية الاقتصادية المحلية ومبادرات بناء القدرة على الصمود على المدى الطويل في صميم عملية صنع السياسات. ويمكن تحقيق النمو المستدام المرن في الدول الهشة من خلال اتخاذ إجراءات لتحسين النظم الغذائية، مثل تعزيز القدرات المحلية، وتحسين البنية التحتية لتنمية القطاع الخاص، والاستثمار في المهارات والإنتاج الزراعي.
تتمتع مجموعة هائل سعيد أنعم بخبرة طويلة في السوق اليمني، وبفضل هذه الخبرة تمكنت المجموعة من تأليف تقرير فني حول مساهمة القطاع الخاص في تحقيق الأمن الغذائي، ويتضمن هذا التقرير رؤى من مبادرات القطاعين العام والخاص، والبرامج الخيرية طويلة الأجل، ومشروعات تطوير البنية التحتية الحيوية التي قدمت تحسينات ملموسة في وضع الأمن الغذائي في البلاد.
يقف هذا التقرير على ثلاثة مبادئ توجيهية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، والتي تسعى إلى إثراء الجهود المبذولة لمعالجة انعدام الأمن الغذائي في البلدان التي دخلت فترة جديدة من نقص الغذاء وصعوبة الحصول عليه وخطر المجاعة:
تسخير قوة الشراكة
من خلال شراكة المنظمات المحلية باستمرار مع بعضها البعض ومع المجتمع الدولي، ستحقق التدخلات أثرًا أكبر على تحسين جميع أبعاد الأمن الغذائي للبلاد. ومن ناحية أخرى، يُمكن من خلال الجمع بين الموارد والخبرات الدولية والمعرفة المحلية والشبكات القائمة خلق قوة فعالة للتغيير وبناء أنظمة غذائية أكثر مرونة في اليمن وغيرها من الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، وهو ما سيحقق بدوره نتائج اجتماعية واقتصادية إيجابية.
فعلى سبيل المثال، عملت الشراكة مع الوكالات الإنسانية مثل برنامج الغذاء العالمي على طحن الدقيق المقوى ومنتجات أخرى لتوزيعها على السكان في جميع أنحاء اليمن، مما يُسهم في تحسين استخدام السلع الأساسية من خلال زيادة المحتوى الغذائي وتأثير ذلك.
إقرار نهج طويل الأجل
تظل العمليات الإنسانية ضرورية لتلبية احتياجات المجتمعات على المدى القصير، إلا أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالتمويل السنوي لتلك العمليات يُقلل من التركيز على تحقيق أثر مستدام وطويل الأجل. أما البرامج طويلة الأجل فيمكن أن تعمل على تحسين الأمن الغذائي والدفع بسرعة نحو التقدم المطلوب لتحقيق أهداف التنمية. ولا ينبغي أن تتوقف هذه المبادرات عند برامج التوزيع المباشر للأغذية، بل من الأفضل أن تشمل التمكين الاقتصادي، وزيادة القوة الشرائية للمجتمعات والقطاع الخاص، وبناء قدرات ومهارات الجيل القادم، وتطوير البنية التحتية الوطنية والاستثمار المباشر في قدرات الإنتاج الغذائي المحلي.
تلعب مجموعة هائل سعيد أنعم دورًا بارزًا في إيجاد حلول لتحديات الوصول إلى المجتمعات التي يصعب الوصول إليها من خلال مشاركة مؤسسة هائل سعيد أنعم الخيرية في مشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية، وذلك لتمكين سكان هذه المجتمعات من التحرك للوصول إلى السلع في مكان آخر، وتمكين مركبات السلع والبضائع الأكبر من الوصول إلى هذه المجتمعات، وبالتالي تقليل تكلفة سد النقص في مخزون الغذاء.
إحداث نقلة من تلقي المساعدات إلى التجارة
لا ينبغي أن تعتمد معالجة أزمات الأمن الغذائي في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات على الاستجابة الإنسانية فقط، بل من الأفضل اتباع نهج يحفز الاقتصاد المحلي، يأخذ في الاعتبار الاستثمار في نموذج متعدد السنوات يحفز الابتكار والحلول القائمة على السوق، ويزيد من وصول القطاع الخاص إلى التمويل والأسواق الدولية ويحسن النظام البيئي للأعمال، حيث يسهم مثل هذا النهج في تعزيز القوة الشرائية للمستهلكين، وهي من العوامل الرئيسية التي تحدد حالة الأمن الغذائي في أوضاع الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
دعم القطاع الخاص اليمني بالكامل اقتصاد البلاد من خلال نشاطه التجاري المستمر، وتنفيذ العديد من المبادرات الخيرية المتعلقة بالأمن الغذائي، مثل توفير الغذاء في حالات الطوارئ والتحويلات النقدية المباشرة، وتوفير التمويل متناهي الصغر للمجتمع، على الرغم من التحديات اللوجستية والاقتصادية المتزايدة.
كان الغرض من تصميم هذه المبادئ هو إرشاد وتوجيه صناع السياسات الدوليين المهتمين بمسألة الأمن الغذائي، وهي قضية وثيقة الصلة تحديدًا بتجارب الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، مثل اليمن. وعلى الرغم من عدم وجود أزمتين غذائيتين متشابهتين، إلا أننا نحاول من خلال المبادئ الموضحة هنا إلى إحداث تغيير في نهج حل هذه الأزمات، بدلاً من تقديم إرشادات بشأن تدخلات محددة متعلقة بالسياسات، والتي ستختلف بالضرورة وفقًا للظروف الداخلية للبلاد.
رغم أن الوضع العالمي لا يزال معقدًا، ولا سيما في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، فلا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة والتحرك بسرعة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي المبينة في هدف التنمية المستدامة المتعلق بالقضاء على الجوع والتي تواجهها المجتمعات في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات يوميًا. ومع ذلك، ينبغي تحقيق التوازن في هذا النهج ببذل جهود متضافرة وتعاونية، للنظر بعيدًا ومعالجة الحواجز الهيكلية التي ستتسبب لولا ذلك في استمرارية معاناة الكثيرين من ظروف انعدام الأمن الغذائي لفترة طويلة في المستقبل.
عبد الجبار هائل سعيد أنعم هو رئيس مجلس إدارة مجموعة هائل سعيد أنعم، ونبيل هائل سعيد أنعم هو العضو المنتدب بالمجموعة. مجموعة هائل سعيد أنعم هي مجموعة رائدة في قطاعات السلع الاستهلاكية سريعة ومستورد للمواد الغذائية الأساسية ومقرها في الشرق الأوسط، وقد أعدت المجموعة مؤخرًا تقريرًا فنيًا حول مساهمة القطاع الخاص في تحقيق الأمن الغذائي في اليمن. لمزيد من المعلومات، انقر هنا.
