SMEPS بقلم مرام درويش، نينا يوفانوفيتش، سيكاندرا كردي، فوتوشي ياماوتشي، وفريق التواصل ف
يواجه اليمن إحدى أخطر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث يحتاج نحو 21.6 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة، ويعاني ما يقدر بنحو 2.25 مليون طفل من سوء التغذية الحاد. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع بسبب ضعف النظم الغذائية والبنية التحتية المحلية والاقتصاد، واعتماد البلاد على الأمطار الموسمية ومصادر المياه الجوفية للإنتاج الزراعي. النزاعات المستمرة، والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية، وعدم انتظام إمدادات الديزل لضخ مياه الآبار، كلها تزيد من تعقيد الوضع المتردي أصلاً، مما يشكل خطراً كبيراً على الأمن الغذائي في البلاد.
يهدف تقييم أثر برنامج الري بالطاقة الشمسية في اليمن إلى دراسة تأثير تطبيق مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية وأنظمة الري الموفرة للمياه على إمكانية الحصول على المياه، واستهلاكها، وتكاليف الري، والإنتاجية، وسبل العيش
نُفذ التدخل في 14 مجتمعًا ، شملت 16 بئراً، موزعة على 5 مديريات في حضرموت: القطن، وتريم، وساه، وسيئون، وغيل بن يمين. قُدمت منح مالية ودعم فني لمشغلي الآبار وصغار المزارعين المعنيين. تم تقديم المنح المالية لكل مشغل بئر لشراء ألواح شمسية ومضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، مقابل التزامه بتوفير المياه لما بين 4 إلى 10 من صغار المزارعين. أما منح صغار المزارعين، فقد تم تقديمها لشراء أنظمة ري بالتنقيط لمساحة لا تقل عن 0.25 هكتار من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى مستلزمات زراعية أخرى كالبذور والشتلات، والغطاء النباتي، والأسمدة، وفقاً لتفضيلاتهم، وذلك لتشجيع الممارسات الحديثة والمستدامة، وتحقيق أقصى قدر من الإنتاجية وجودة المنتجات

تمثّل عنصر الدعم الفني في التدخل في تقديم تدريب تقني من قِبل مهندسين زراعيين، وربط المستفيدين بجهات فاعلة أخرى في السوق، مثل موردي المدخلات الزراعية ومؤسسات التمويل الأصغر. وتلقى المستفيدون تدريبًا تقنيًا حول مكونات مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية وكيفية تشغيلها، بما في ذلك الأنواع المختلفة المتاحة ومزاياها وعيوبها، والصيانة اليومية والدورية اللازمة لضمان عملها بكفاءة مثلى. كما تطرق التدريب إلى الجدوى التقنية والاقتصادية والبيئية لاستخدام هذه المضخات في بيئاتهم. علاوة على ذلك، ركّز التدريب على أهمية وكيفية ربط مضخات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية بشبكة ري حديثة وموفرة للمياه. وأخيرًا، تناول التدريب إجراءات السلامة والأمان أثناء التركيب والتشغيل
:أظهر المزارعون المستفيدون نتائج واعدة للجزء التقني من التدخل، مؤكدين أن التدريب يتجاوز مجرد اكتساب المهارات
"علاوة على ذلك، إذا قررت زراعة حقل جديد، فأنا أمتلك المعرفة اللازمة للقيام بذلك. وقد اكتسبت هذه المعرفة من خلال التدريب الذي تعلمته عن أمراض النباتات وطرق استخدام المبيدات الحشرية بشكل صحيح. اكتشفت أمراضًا لم أكن على دراية بها من قبل، والتي أثرت بشكل كبير على محصولي، بل وتسببت في خسارتي للمزرعة بأكملها عدة مرات بسبب جهلي بهذه الأمور." – ساه
في نوفمبر 2023، أجرينا مسح الأساس واكتشفنا أن جميع المزارعين المشاركين في دراستنا (100%) يعتمدون على الري بالغمر أو الري بالأخاديد. كانوا يستخدمون مضخات تعمل بالديزل أو الكهرباء، لكنهم واجهوا صعوبات في الحصول على المياه. على وجه الخصوص ، تكبّد 49% من المزارعين الذين استخدموا مضخات الديزل تكاليف باهظة، بمتوسط 1250 ريالًا يمنيًا للتر الواحد من الديزل، بالإضافة إلى تكاليف النقل. وتُسلط قصصٌ من الميدان الضوء على صعوبة الحصول على الديزل، وكيف ساهمت أنظمة الري بالطاقة الشمسية في حلّ هذه المشكلة
"لقد سئمنا من الديزل وأسعاره المرتفعة. في السابق، عندما كنتُ أشغل مضخة المياه، كان يستغرق وصول الماء إلى مزرعتي ساعة على الأقل. أما الآن، فيصل الماء فورًا. كان ري محصول الكوسة يستغرق مني حوالي 18 ساعة، أما الآن فأستطيع إنجاز المهمة نفسها في نصف ساعة فقط." – سيئون
بالنسبة لـ 51% من المزارعين الذين يعتمدون على مضخات المياه الكهربائية، كانت انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة هي التحدي الرئيسي. قال أحد المزارعين من سيئون
"كنا ننام بجوار عدادات الكهرباء، حتى نستيقظ عند عودة التيار لنسرع إلى مزارعنا لريها قبل انقطاعه مجددًا. كنا نعاني من اضطراب النوم بسبب انقطاعات التيار التي قد تستمر حتى سبع ساعات يوميًا. أما الآن، فلا داعي للقلق، ولم نعد نعاني من الأرق. بكيت فرحًا عندما استلمت المنحة، لأنها ستغير مجرى حياتي وحياة عائلتي." – سيئون
شجعت أنظمة الري بالطاقة الشمسية المزارعين على زراعة محاصيل جديدة. حيث قام المزارعون الذين تم اختيارهم عشوائيًا ضمن مجموعة التدخل بزراعة محاصيل جديدة مثل البامية والفلفل الحار والكوسة خلال فصل الصيف، على عكس أنشطتهم الزراعية في العام السابق.
"قبل ثلاث سنوات، توقفنا عن زراعة العديد من المحاصيل بسبب ارتفاع تكلفة الوقود. لكن هذا الموسم عدنا إلى الزراعة، وبأصناف أكثر من ذي قبل، إذ لم نعد نكترث للوقود بعد تركيب أنظمة الري بالطاقة الشمسية. كما أن ضخ المياه أصبح أفضل بكثير من السابق." – سيئون

علاوة على ذلك، أظهرت القصص الميدانية تحسناً ملحوظاً في الوقت المُستغرق في الري منذ تركيب مضخات تعمل بالطاقة الشمسية وأنظمة الري بالتنقيط.
"لم أعد مضطراً لمراقبة ري الحقول بعد أن بدأنا باستخدام أنظمة الري بالتنقيط ومضخات الري بالطاقة الشمسية. أصبح الري الآن عملية آلية لا تتطلب الكثير من الوقت أو الجهد." – ساه
وختاماً، يتجلى الأثر التحولي لتبني الطاقة الشمسية في تخفيف الأعباء المالية وتعزيز الكفاءة العامة للمزارعين. ويُبشر اعتماد أنظمة الري بالطاقة الشمسية بتحسين الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي والاستدامة البيئية في اليمن
"أما بالنسبة لتجربتي مع أنظمة مضخات الري بالطاقة الشمسية، فقد وفرت لي الوقت وكميات كبيرة من الماء. كنتُ أروي المزرعة لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات، أما الآن فأستطيع إنجاز المهمة كاملة في 45 دقيقة فقط. إضافة إلى ذلك، يأتي إليّ رعاة رحل من الجبال طلباً للماء. ولستُ المستفيد الوحيد؛ فالكثيرون يأتون لملء خزاناتهم من خزاننا، مما يُثبت أن نتائج المشروع مستدامة وناجحة." – ساه
علاوة على ذلك، فإن الاستغناء عن الديزل وتبنّي الطاقة الشمسية دفع المديرية إلى استكشاف خيارات مجدية لتوسيع نطاق هذه الفوائد لتشمل مزارعين آخرين
"في السنوات الأخيرة، واجهنا إخفاقات ذريعة كمزارعين، وتكبّدنا خسائر فادحة بسبب الآلات والديزل، وقد أنقذتنا مضخات الطاقة الشمسية. ومن بين الأفكار التي تسعى المديرية حاليًا إلى تطبيقها، بعد الاطلاع على تجاربنا، محاولة إيجاد حل مشترك لبقية المزارعين الذين لم يكونوا ضمن دائرة المستفيدين من المشروع." – غيل بن يمين

أُجري المسح النهائي في نوفمبر 2024، حيث جُمعت بيانات حول إنتاجية المحاصيل التي زرعها صغار المزارعين، والدخل الزراعي المُحقق، وإجمالي الدخل المُستلم من مصادر الدخل المختلفة، واستهلاك المواد الغذائية من مختلف المجموعات الغذائية. كما جُمعت بيانات حول استهلاك المياه واستخراجها، والممارسات الزراعية، وتوافر الغذاء.
مرام درويش باحثة مساعدة أولى في وحدة استراتيجيات التنمية والحوكمة في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ، ونينا يوفانوفيتش باحثة مشاركة في وحدة استراتيجيات التنمية والحوكمة في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ، وسيكاندرا كردي باحثة في وحدة استراتيجيات التنمية والحوكمة في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ، وفوتوشي ياماوتشي باحث أول في وحدة الأسواق والتجارة والمؤسسات في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ، وهيئة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليمن .
هذا المشروع ممول من حكومة اليابان، وهو جزء من مبادرة CGIAR البحثية حول الهشاشة والصراع والهجرة (FCM).
